السيد صادق الموسوي
84
تمام نهج البلاغة
ضِغْثٌ ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ ، فَيُمْزَجَانِ مَعاً فَيُجَلَّلانِ ( 1 ) ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي ( 2 ) الشَّيْطَانُ عَلى أوَلْيِاَئهِِ ، وَيَنْجُو الَّذينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللّهِ الْحُسْنى . وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ ، فَاتَّقُوا الْبِدَعَ ، وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ . إِنَّ عَوَازِمَ الأُمُورِ أَفْضَلُهَا ، وَإِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُهَا . إِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ ، يَنْشَأُ فيهَا الْوَليدُ ، وَيَرْبُو فيهَا الصَّغيرُ ، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبيرُ ، يَجْرِي النّاسُ عَلَيْهَا فَيَتَّخِذُونَهَا سُنَّةً ، فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ : قَدْ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ ، وَقَدْ أَتَى النّاسُ مُنْكَراً . ثُمَّ تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ ، وَتَنْشَأُ فيهَا الذُّرِّيَّةُ ، وَتَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ النّارُ الْحَطَبَ ، وَكَمَا تَدُقُّ الرَّحى بِثِفَالِهَا ، فَيَوْمَئِذٍ يتَفَقَهَُّ النّاسُ لِغَيْرِ اللّهِ ( 3 ) ، وَيَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ ، وَيَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ( 4 ) . قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ ، وَتَوَغَّلُوا الْجَهْلَ ، وَأَطْرَحُوا الْعِلْمَ ( 5 ) ، وَأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ ، وَنَطَقَ الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . أثَرُوا عَاجِلًا ، وَأَخَّرُوا آجِلًا ، وَتَرَكُوا صَافِياً ، وَشَرِبُوا آجِنَاً . زَرَعُوا الْفُجُورَ ، وَسقَوَهُْ الْغُرُورَ ، وَحَصَدُوا الثُّبُورَ . كَأَنّي أَنْظُرُ إِلى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فأَلَفِهَُ ، وَبَسِئَ بِهِ وَواَفقَهَُ ، حَتّى شَابَتْ عَلَيْهِ مفَاَرقِهُُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خلَائقِهُُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيّارِ لا يُبَالي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النّارِ فِي الْهَشيمِ لا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ ( 6 ) . هَلَكَ مَنْ قَارَنَ حَسَداً ، وَقَالَ بَاطِلًا ، وَوَالى عَلى عَدَاوَتِنَا ، أَوْ شَكَّ في فَضْلِنَا .
--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 8 ص 50 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 296 . وبينهما اختلاف يسير . وورد فيجيان معا في المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . والكافي ج 1 ص 54 . والبحار ج 2 ص 316 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 296 . ونهج السعادة ج 2 ص 302 . ( 2 ) - استحوذ . ورد في المحاسن ج 1 ص 330 و 343 . والكافي ج 1 ص 54 . والبحار ج 2 ص 316 . ومنهاج البراعة ج 4 ص 296 . ونهج السعادة ج 2 ص 302 . ( 3 ) - الدّين . ورد في كتاب السقيفة لسليم بن قيس ص 162 . ( 4 ) ورد في المصدر السابق . والكافي للكليني ج 8 ص 51 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 4 ص 296 . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 532 . ( 6 ) - خرّق . ورد في .